ابن أبي أصيبعة

32

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

والشياطين سببا لحصول النفع في الدين والدنيا من باب أولى . ويتأكد ما ذكرنا بما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللّه تعالى » . . . ومنذ مطلع النبوة الشريفة كان هناك طب نبوي كريم وقد جمع الإمام البخاري رضى اللّه عنه أحاديث نبوية صحيحة تؤلف كتابين من الجزء السابع من صحيح البخاري . . . يبدؤها البخاري في الكتاب الثاني بحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما أنزل اللّه داء إلا أنزل له شفاء » . والكتاب الأول يحوى ثمانية وثلاثين حديثا ، والثاني يحتوى على إحدى وتسعين حديثا . . . . وهناك كتب متعددة عن الطب النبوي منها كتاب الطب النبوي للذهبي وكتاب الأحكام النبوية في الصناعة الطبية للحموى ، وكتاب الطب النبوي لشمس الدين محمد بن أبي بكر « 1 » . . . ومن أطباء العرب النضر بن الحرث بن كلدة الذي تعلم من أبيه الطب وحذق مهنة الطبابة . وكان النضر ممن ينقمون على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويكيدون له ، وقتل النضر بن الحرث بن كلدة في غزوة بدر بضرب عنقه « 2 » .

--> ( 1 ) ومن أهم الأحاديث النبوية الخاصة بالصحة والطب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه » ويقول « نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع » . . وحديث « لكل داء دواء فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن اللّه عزّ وجل » رواه مسلم . . . وفي الوقاية من العدوي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليها » وفي رواية : « وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه ذكره السيوطي في الجامع الصغير وعزاه إلى البخاري ومسلم وأحمد . ولو عرفت أوروبا هذا الحديث الشريف وطبقته حين أصابها الطاعون في أواسط القرن الرابع عشر الميلادي لخفت حدة ضحايا الطاعون آنذاك حيث بلغت ضحاياه قرابة خمسة وعشرين مليون نسمة . . . يقول صلّى اللّه عليه وسلم « فرّ من المجذوم كما تفر من الأسد » وفي الحث على النظافة يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « نظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود » رواه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص . . وقال حديث حسن . ومن هديه صلّى اللّه عليه وسلم في النظافة وحفظ الصحة أنه نهى « أن يبال في الماء الراكد » رواه مسلم ونهى « أن يبال في الماء الجاري » رواه الطبراني . . . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا الملاعن الثلاث - البراز في الموارد - وقارعة الطريق والظل ، وفاعل تلك الأمور شخص ساقط المروءة ، رواه أبو داود . . . وعن فضل السواك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة » رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضى اللّه عنه . . . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ، ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض على وعلى أمتي » . [ سنن ابن ماجة . . ] . ( 2 ) عن يزيد بن رومان : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط صبرا ، أما عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري فضرب عنقه ، ثم أقبل من بدر حتى إذا كنا « بالصفراء » قتل النضر بن الحرث بن كلدة الثقفي أحد بنى عبد الدار ، فقد أمر علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، أن يضرب عنقه .